ميرزا محمد حسن الآشتياني

168

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

مخصوصة مع أنّ لنا كلاما عند قيام الدليل على الحصر في أن المرجع عند الشك في الفرض الدليل الخارجي الذي اقتضى الحصر أو لفظ العبارة وكيف كان لا إشكال في الإجمال الذاتي للفظ العبارة على هذا القول هذا ومعنى الوضع للأعمّ كونها موضوعة للأعم من الجامع لجميع الأجزاء وفاقد غير معظم الأجزاء وبعبارة أخرى موضوعة لماهيّة لا بشرط اشتمالها على غير معظم الأجزاء وإن وضع لها في حال اشتمالها عليه لكنه لم يلاحظ في الوضع وهذا ما يقال إن المسمّى شرعي والتسمية عرفيّة فيكون حالها على هذا القول حال الألفاظ الموضوعة في العرف للمركّبات كالسرير والبيت ونحوهما من المركّبات وإن كان المراد دائما المركب التام لا محالة لعدم إمكان التعميم بالنسبة إلى الإرادة ضرورة منافاته لفرض الاعتبار والجزئيّة كما هو ظاهر فإذا شكّ في جزئيّة شيء للمأمور به ولم يكن ممّا يتوقف عليه صدق وقوام الماهيّة فيرجع الشكّ لا محالة إلى الشكّ في التقييد لفرض صدق الموضوع له وتحقّقه بدونه وعدم شكّ بالنظر إلى الوضع أصلا فيكون اللفظ مبيّنا بالنظر إلى ذاته كالمطلقات العرفيّة وإن شكّ في إرادة خلاف الظاهر والمقيّد منه من جهة الشكّ في الجزئيّة فالشك إنّما هو في الإرادة لا الوضع والصدق غاية ما هناك عدم جواز الأخذ بإطلاقها فيما فرض عدم وجود ما يعتبر في التمسّك بالإطلاق فيرجع إلى الأصول العمليّة وأين هذا من إجمال اللفظ المراد به عدم وضوح دلالته بحسب الوضع فإن الأمر في جميع المطلقات والألفاظ المبنيّة كذلك فإنه إذا لم يكن لها إطلاق معتبر من حيث انتفاء شرائط التمسّك به يرجع إلى الأصل في المسألة الفقهيّة ( فإن قلت ) على ما ذكرت من كون الموضوع له مفهوما مبيّنا لا إجمال ولا تردّد فيه أصلا على القول بالوضع للأعمّ يلزمك القول بتعيّن الرجوع إلى أصالة الاشتغال في ماهيّة العبادات بناء عليه لما مرّ ويأتي من أن المأمور به إذا كان مبيّنا من حيث المفهوم وشك في مصداقه يجب تحصيل القطع بإحرازه ولا يجوز الرجوع إلى أصالة البراءة فيه مع أن النزاع في البراءة والاشتغال يأتي على كلّ من القولين والمختار البراءة على كل حال على ما سيأتي تفصيل القول فيه ( قلت ) ما ذكرنا ونذكره مبنيّ على تبيّن المراد من اللفظ لا مجرّد تبيّن مفهومه كما لا يخفى ومجرّد تبيّن الوضع لا يوجب تبيّن المراد كما هو واضح بل مفروض وكيف كان لا إشكال في عدم توجّه الكلام المذكور على ما أفاده [ في أنه لا فرق في معظم الأجزاء بين القول بالوضع للصّحيح والقول بالوضع للأعمّ ] نعم حال ألفاظ العبادات على القول بالوضع للأعمّ بالنسبة إلى معظم الأجزاء حال القول بالوضع للصحيح بالنسبة إلى مطلق الأجزاء كما هو الشأن بالنسبة إلى الألفاظ الموضوعة للمركّبات في العرف ولكن لا يتوجّه على ما أفاده إشكال من هذه الجهة فإن غرضه مما أفاده لزوم الإجمال بناء على القول بالوضع للصحيح لا عدم تصوّره على القول بالوضع للأعمّ بل يمكن التفصّي بملاحظة ما ذكرنا عن الإشكال بوجه آخر بناء على تعميم الإجمال لما يشمل مطلق اللفظ الذي لا يكون ظاهرا في المراد ولو لعارض مع تبيّنه بحسب الوضع حتى يشمل المطلق الذي لا يجوز التمسّك بإطلاقه نظرا إلى فقد شرطه فيعمّ ألفاظ العبادات على القول بالوضع للأعمّ في الجملة فإن الإجمال كما عرفت لازم القول بالوضع للصحيح بخلافه على القول بالوضع للأعمّ فإن الإجمال بالمعنى المذكور لا يلزمه وإن أمكن وجوده في الجملة فتأمّل ( قوله ) قدس سره والحاصل أن مناط وجوب الاحتياط إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) ما أفاده من عدم الفرق في حكم الشكّ في المقام بين وجود اللّفظ المجمل المتعلّق بالماهيّة المردّدة وعدمه لعدم الفرق في جريان دليل البراءة عقلا ونقلا بالنسبة إليهما فيكون المسألتان متحدتين حكما أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا كما هو الشأن في جميع ما يرجع فيه إلى البراءة أو الاحتياط من مسائل الباب فإن مجرّد وجود اللفظ مع عدم تبيّن المراد منه لا يؤثر في شيء قطعا غاية الأمر كونه كالدليل العلمي المقتضي لوجوب أحدهما مع فقد الدليل على التعيين الذي يعبّر عنه بعدم النصّ وتوهّم الفرق سار في القسم الأول من الشكّ أيضا وهو الشك في التكليف وقد عرفت وضوح فساده هناك نعم قد يستظهر مما أفاده في بيان مناط وجوب الاحتياط في موارد العلم الإجمالي كون الوجه في وجوب الاحتياط عنده فيها جريان الأصل في كلا المشتبهين أو المشتبهات وتعارض الأصل الجاري في كل شبهة مع الأصل الجاري في الأخرى وتساقطهما والرجوع إلى أصالة الاحتياط بعد الجريان والتساقط كما هو أحد المسلكين على ما عرفت تفصيل القول فيه مع أن الذي يقتضيه التحقيق عنده وعندنا بل عند جمع من المحققين كون المناط عدم شمول دليل الأصل لشيء من المشتبهين بالبيان الذي عرفته غير مرّة ويمكن أن يقال إن الوجه عنده وإن كان عدم جريان الأصل في شيء من المشتبهين بعد العلم الإجمالي بتنجّز الخطاب التوجّه إلى أحدهما إلا أن المناط المذكور لما لم ينفكّ عن الوجه المذكور موردا فجعله مناطا لوجوب الاحتياط في موارده من غير أن يكون استناده إليه في وجوب الاحتياط لا ضير فيه فتدبّر ( قوله ) قدس سره فإن قلت إذا كان متعلّق الخطاب مجملا إلخ ( 2 ) ( أقول ) هذا السؤال مبنيّ على ما يبتني الأمر عليه في المسألة الرابعة من نفي الإشكال في وجوب الاحتياط فيما إذا كان ثمّة خطاب متعلّق بما هو مبيّن مفهوما دار الأمر في مصداقه وما يحصّل به في الخارج بين الأقلّ والأكثر بيان ذلك أن الخطاب وإن كان مجملا بحسب متعلّقه نظرا إلى تردّده بين الأقل والأكثر إلّا أنا نقطع بأن الحكم تعلّق بما هو المراد من اللفظ والمقصود منه فالتكليف قد تعلّق وتنجّز بما هو مبين مفهوما أي المراد أو ما يؤول إليه من المفاهيم المبيّنة من المقصود والمفهوم والمدلول والموضوع له والمعنى ونحوها ضرورة كون هذه العنوانات مبيّنة من حيث المفهوم قد شكّ في صدقها على الأقلّ أو الأكثر فيجب الإتيان بالثاني تحصيلا للبراءة اليقينيّة عمّا اشتغلت الذمّة به قطعا فقد حصل الفرق بين المسألتين أي عدم النصّ وما أجمل فيه وعدم وجود الخطاب التفصيلي في المسألة ووجوده فيها وبطل القول بعدم الفرق بينهما هذا ولكنك خبير بأنه توهّم فاسد وتمحّل بارد كما صرّح به شيخنا قدس سره أيضا لأن التكليف لم يتعلّق بمفاهيم الألفاظ المذكورة حتى يقال إن متعلّق التكليف مبيّن مفهوما دار الأمر في مصداقه بين الأقل والأكثر كيف ولو كان كذلك خرج الفرض عن إجمال النصّ بل إنما تعلّق بمصاديقها المردّدة حيث إن اللفظ وضع لها